محمد بن جرير الطبري

215

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

تأويل قوله تعالى : * ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) * . يقول تعالى ذكره : ومن هؤلاء المنافقين جماعة يؤذون رسول الله ( ص ) ويعيبونه ، ويقولون : هو أذن سامعة ، يسمع من كل أحد ما يقول فيقبله ويصدقه . وهو من قولهم : رجل أذنة مثل فعلة : إذا كان يسرع الاستماع والقبول ، كما يقال : هو يقن ويقن : إذا كان ذا يقين بكل ما حدث . وأصله من أذن له يأذن : إذا استمع له ، ومنه الخبر عن النبي ( ص ) : ما أذن الله لشئ كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن ومنه قول عدي بن زيد : أيها القلب تعلل بددن * إن همي في سماع وأذن وذكر أن هذه الآية نزلت في نبتل بن الحرث . 13141 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ذكر الله عيبهم ، يعني المنافقين ، وأذاهم للنبي ( ص ) ، فقال : ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن . . . الآية ، وكان الذي يقول تلك المقالة فيما بلغني نبتل بن الحرث أخو بني عمرو بن عوف ، وفيه نزلت هذه الآية ، وذلك أنه قال : إنما محمد أذن ، من حدثه شيئا صدقه يقول الله : قل أذن خير لكم : أي يستمع الخير ويصدق به . واختلف القراء في قراءة قوله : قل أذن خير لكم فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار : قل أذن خير لكم بإضافة الاذن إلى الخير ، يعني : قل لهم يا محمد : هو أذن خير لا أذن شر . وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك : قل أذن خير لكم بتنوين أذن ، ويصير